أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
178
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
غزوت الجن أطلبهم بثاري . . . لأسقيهم به سماً نقيعا فيعرض لي ظليم بعد سبعٍ . . . فأرميه فأتركه صريعا وكنت إذا القروم تعاورتني . . . جريء الصدر معتزا منيعا بنى لي معشري وجدود صدقٍ . . . بذورة شامخ بيتاً منيعا وعزاً سامقاً ثبت الرواسي . . . ترى شم الجبال له خضوعا قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في الذي قد أدبر وتولى ولم يبق من عمره إلا اليسير " وما بقي منه إلا ظمء الحمار " . وهذا المثل يروى عن مروان بن الحكم أنه قاله في الفتنة " الآن نفد عمري ولم يبق منه إلا ظمء الحمار ( صرت ) ( 1 ) أضرب الجيوش بعضها ببعضها ( 2 ) " قال : ويقال إنه ليس شيء من الدواب أقصر ظمأ من الحمار . ع : قاله مروان يوم مرج راهط في حرب الضحاك بن قيس . والأظماء : هي الأيام التي تظمأ فيها الإبل ؟ أي تعطش ولا ترد الماء ؟ قالوا : والحمار لا يصبر أكثر من غب ، لا يربع ، والغب بعد الظاهرة ( 3 ) والربع بعد الغب ، والخمس بعده ، وكذلك فيما بعد الخمس إلى العشر ، فإذا زادت الأظماء على العشر قيل عشر وغب وعشر وربع ، وعشر وخمس إلى العشرين ، ثم هي إبل جوازئ ، وقد جزأت لأن الإبل لا تنتهي أظماؤها إلى هذا العدد إلا وقد جزأت بالرطب عن الماء .
--> ( 1 ) زيادة من ف . ( 2 ) س ط : ببعض . ( 3 ) الظاهرة : أن ترد الإبل كل يوم نصف النهار .